رد: اكبر موسوعة لخطب يوم الجمعة
الخطبة الثانية :
الحمد الله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم أما بعد :
لفته مهمة يجب على كل مسلم معرفتها ..نصرة للإسلام ونصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم لا تكون بالجهاد فقط .
كيف تنصر نبيك.؟
بإتباع سنته ونشر سيرته وكثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم والله ما أنتشر الفحش والمنكر والمذلة إلا بابتعادنا عن سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم فقد قال صلى الله عليه وسلم { تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك} .
للآسف بعضنا مسلمون دون إسلام مالوا عن الطريق القويم وخضعوا وخنعوا للعدو أصبحوا جهاز استقبال فقط .. دمروا القلوب فضيعوا الأبدان مساكين هؤلاء ومسكين من مشى بدربهم ، غُرر به كالطفل الذي يرى حشره ضاره ويحسبها لعبه نافعة فيحاول المساك بها .
أما تعلموا يا شباب الأمة.. أن ذل الأمة قد يكون {مني ومنك } نعم من ذنب ارتكبته..فأضعفنا أمتنا وأصبحنا نحن والزمن ضدها.. يا أمة المليار يا للعار نعم يا للعار أمة بأكملها لا تستطيع الدفاع عن قائدها لا خير فينا لا خير فينا لا خير فينا أقل القليل نقدمه هو مقاطعة المنتجات الدنمريكيه بكل أشكالها .
حبك لرسولك سيجعلك تبحث عنها لكي تقاطعها ..نحن اليوم نتساءل
ونقول أين عهد قد مضى .....
سطر التاريخ فيه الدرر
أين عهد قد مضى ....
بالحبيب وصحبه أزدهر
هذا أنين الجهاد قد ظهر...
بعد بُعد وفراق قد كثر
فزمن العزة والكرامة قادم وعائد ولن يطول الظلام فوالله ثم والله ..ظلام الليل وسكونه ينبئني بانقشاع فجر
صادق ..........
ورددوا عـــــــــذراً رســــــول اللــــــه..
صلى الله محمد صلى الله عليه وسلم .
رد: اكبر موسوعة لخطب يوم الجمعة
الرزق والأجل
الحمد الله رب العامين . نحمده ونستغفره ونستهديه . ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا . ونشهد ألا اله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد إن محمداً عبده ورسوله.
ما بعد
نحمد الله على نعمة الإسلام الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور ونقلنا من التخلف إلى العلم والحضارة وحررنا من العبودية لغير الله . حررنا من العبودية للأصنام الحجرية البشرية . وحررنا من أن نكون عبيداً للأهواء والشهوات .
لقد جاءنا الإسلام بتعاليمه التي طلبت منا ألا لا نخاف واحداً من البشر لأنه لا يملك لنا ضراً ولانفعاً ولا موتا ولا حياة ولا نشوراً وصدق الله القائل ( واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشورا ) الفرقان
علمتنا العقيدة الإسلامية إن كل شيء في هذا الكون بيد الله وان الله هو المنعم والمعطي والمتفضل على كل المخلوقات . قال تعالى ( أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أءله مع الله بل هم قوم يعدلون , أمن جعل الأرض قراراَ وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاً أءله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون * أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله قليلاً ما تذكرون , أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته أءله مع الله تعال الله عما يشركون , أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أءله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ويقول الله عز وجل ( ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وماربك بغافل عما تعملون ) ويقول عز وجل ( قل أغير الله أتخذ ولياً فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولايطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين قل أني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم من يصرف عنه يومئذ فقد رحمة وذلك الفوز المبين وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له غلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيْ قدير وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير ) الأنعام
أيها الأخوة المؤمنون : إن العقيدة الإسلامية أخرجت مسلماً قوياً لا يخاف إلا الله : شعاره قول الله عز وجل ( أتخشونهم فالله أحق إن تخشوه إن كنتم مؤمنين ) قوله ( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله وكفى بالله حسيباً ).
علمته العقيدة الإسلامية أن الخوف من غير الله إنما هو إيحاءات شيطانية قال تعالى ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) وقال تعالى ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء )
أيها الإخوة إن نبي الله إبراهيم حاجً قومه : قال (و كيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به سلطاناً, فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون , الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهو مهتدون ) هكذا علمتنا العقيدة الإسلامية أن الأمن والهداية هي للمسلم لأن المسلم آمن على رزقه وأجله
فهو آمن على رزقه أن يفوت . فإن الأرزاق في ضمان الله الذي لايخلف وعده ولا يضيع عبده.
وقد خلق الأرض مهادا وفراشاً وبساطا وبارك فيها وقدر فيها أقوتها وجعل فيها معايش .
ووعد عباده فيها بكفالة الأرزاق وعداً كرره وأقسم عليه :( وكان وعد ربي حقا)( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين )(وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون )وقال تعالى :(وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها )
وقال تعالى : ( وكأي من دابةٍ لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم ) بهذه الضمانات يعيش المؤمن حياته آمناً على رزقه مطمئناً
إلى أن الله لن يهلكه جوعاً وهو الذي يطعم الطير في الوكنات والسباع في الفلوات والأسماك في البحار والديدان في الصخور ولقد كان المؤمن يذهب إلى ميدان الجهاد حاملا رأسه على كتفه متمنيا الموت في سبيل عقيدتة0 ومن خلفه ذرية ضعاف وأفراخ زغب الحوا صل لا ماء ولا شجر ولكنه يوقن انه يتركهم في رعاية رب كريم هو أبر بهم وأحنُ عليهم منه 0
وتقول الزوجة عن زوجها :هو ذاهب في سبيل الله إنني عرفته أكالا وما عرفته رزاقا لئن ذهب الأكال فقد بقي الرزاق.
والمؤمن من امن على أجله فإن الله قدر له ميقاتاً مسمى أياماً معدودة وأنفاساً محدودة, لا تملك قوة أن تنقص من هذا الميقات أوتزيد فيه . قال تعالى ( فإذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون.)( ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها) .( إن أجل الله إذا جاء لايؤخر لوكنتم تعلمون ) وقال تعالى ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب )
أيقن المؤمن أن الله قد فرغ من الآجال والاعماروكتب على كل نفس متى تموت وأين تموت :
مشيناها خطاً كتبت علينا ومن كتبت عليه خطاً مشاها
ومن كانت منيته بأرض فليس يموت في أرض سواها
وبهذا ألقى عن كاهله هم التفكير في الموت والخوف على الحياة .
أيها الإخوة المؤمنون هذا الأمن على الرزق والأجل منح المؤمن السكينة والطمأنينة .كما منحه القوة في مواجهة الحياة وما فيها من طغيان وجبروت . هدد الحجاج سعيد بن جبير بالقتل فقال له: لو علمت أن الموت والحياة في يدك ما عبدت إلاهاً غيرك .
والمؤمن كذلك لا يعيش في خوف من الموت وجزع من مرارة كأسه إنه زائر لابد من لقائه وقادم لاريب فيه والخوف لايرده جزع و لا يثنية .
قال تعالى ( قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم) وقال تعالى( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) وقال تعالى( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم )
هكذا عندما أستقر في نفس المسلم أن رزقه وأجله بيد الله لم يعد يستسلم إلا لله فهو لايعبد إلا الله لأن الله يقول ( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون , ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون , واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون , لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون)
رد: اكبر موسوعة لخطب يوم الجمعة
خطبة لنصرة غزة
الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمدُ لله خصَّنا بخير كتابٍ أُنزل، وأكرمنا بخير نبي أُرسل، وأتمَّ علينا النعمةَ بأعظم منهاجٍ شُرع؛ منهاج الإسلام، ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا﴾ (المائدة: من الآية 3)، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ (85)﴾ (آل عمران).
وأشهدُ ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعلنا بالإسلامِ خيرَ أمةٍ أُخرجت للناس، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونُؤمن بالله، وخصَّ هذه الأمةَ بالخلودِ، فهي الأمةُ الباقيةُ إلى يوم القيامة، لا تجتمع على ضلالة، ولا تسير وراء الشيطان، ومَن سار وراء الشيطان منها وجد مَن يردُّه عن غيِّه، ومَن يهديه إلى الصراط المستقيم.
وأشهدُ أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا، ومعلمنا محمدًا عبد الله ورسوله أدَّى الأمانة، وبلَّغ الرسالةَ، ونصح للأمة، وجاهد في الله حقَّ جهاده، وتركنا على المحجِّةِ البيضاء، على الطريقة الواضحةِ الغراء، ليلُها كنهارِها لا يزيغُ عنها إلا هالك، فمَن يُطع الله ورسوله فقد رشد، ومَن يعصي الله ورسوله فلن يضرَّ إلا نفسه، ولن يضرَّ الله شيئًا ﴿إِِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (الإسراء: من الآية 7)، ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ (النمل: من الآية 40).
اللهم صلِّ وسلِّم وباركْ على هذا الرسول الكريم وعلى آله وصحابته، وأحينا اللهمَّ على سنته، وأمتنا على ملته، واحشرنا في زمرته، مع الذين أنعمتَ عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقًا، أما بعد..
فيا أيها الإخوة المسلمون، مضت بضعةُ أشهر، ولم يُقدَّر لي أن أعتليَ هذا المنبر، الذي صار بيني وبينه رابطةٌ ومودة، بين الخطيبِ ومنبرِه صلةٌ عميقةٌ يشتاق إليه ويحنُّ إليه، يحنُّ إلى جمهوره، إلى تلاميذه، إلى أحبائه، قَدَّرَ اللهُ عليَّ أن أُحرم من هذا المنبر الذي لم يعد منبرًا قطريًّا فحسب، ولكنه أصبح بفضل الله تعالى ثُمَّ بفضل الفضائية القطرية مِنبرًا عالميًّا، يُسمع في كلِّ القارات، كلُّ مَن يفهم العربية يستمع، ويحاول أن يُنصت إلى هذا المنبر، وإلى خُطبِ هذا المِنبر، قدَّر الله عليَّ أن أُحرم من هذا المنبر بسببِ ما ابتليتُ به من مرض، أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعله كفارةً لي، كفارةً لسيئاتي وذنوبي، وما أكثرها، فكلنا خطاءون، وخير الخطائين التوابون المستغفرون.
ومن فضل الله تعالى ورحمته علينا نحن- المسلمين- أنه جعل لنا أنهارًا أو حماماتٍ نغتسل فيها ونتطهر من ذنوبنا وسيئاتنا، منها: الوضوء والصلاة والصدقات والصيام، والحسنات كلها، كما قال الله تعالى ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (هود: من الآية 114)، وكما قال صلى الله عليه وسلم: "وأتبع السيئةَ الحسنةَ تمحها".
وهناك المصائبُ المُكفِّرةُ التي تنزلُ بالإنسان، والإنسانُ في هذه الدنيا مُعرَّضٌ لبلايا مستمرة دائمة، هكذا خلق الله الإنسان، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4)﴾ (الفجر)، ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ (الإنسان: من الآية 2)، على الابتلاء قام أمر هذا الإنسان منذ وُلد وإلى أن يموت، فمهما طالت الدنيا فإن المرء عندما يحين أجله يتمنى أن يمهل له فيها ولو لدقائق معدودات، وقد قال بعض السلف: زهدني في الدنيا قلة غنائها وكثرة عنائها وسرعة فنائها وخسة شركائها، فهي لا تغني عن المرء شيئًا، وكلها متاعب مستمرة.
وقد سُئل سيدنا علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- عن الدنيا فقال: "ماذا أصف لك من دارٍ أولها بكاء وأوسطها عناء وآخرها فناء"، أول ما ينزل الإنسان إلى هذه الدنيا من بطن أمه يبكي؛ ولذلك يقول الشاعر:
لما تؤذن الدنيا به من صروفها يكون بكاء الطفل ساعةَ يولد
وإلا فما يبكيه منها وإنها لأفسح مما كان فيه وأرغد
إيذانًا بأنها دار بكاء ودار آلام؛ ولذلك كانت هذه الدنيا دار امتحان، ودار ابتلاء، يُبتلى فيها المؤمن والكافر، والبر والفاجر والمطيع والعاصي يُبتلى بالشر، ويُبتلى بالخير، يُبتلى بالغنى ويُبتلى بالفقر، يُبتلى بالصحة ويُبتلى بالمرض، هكذا شأن الإنسان ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)﴾ (الأنبياء: من الآية 35)، لهذا جاء في الحديث الصحيح أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من مسلمٍ أُصيب بنصبٍ ولا وصبٍ ولا غمٍّ ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر اللهُ بها من خطاياه"، لهذا كنا في حاجةٍ إلى الآلام والأسقام في هذه الدنيا لنتخفف بها من خطايانا، لنتطهر بها من أدران ذنوبنا لنلقى الله أخفَّ أحمالاً، هكذا أراد الله عزَّ وجل؛ ولذلك لا ينبغي للمؤمن أن يجزع، ولا أن ييأس إذا أصابته المصائب والأمراض، فهذا ليس لكراهية الله له لو كان الأمر كذلك ما ابتلى الله أنبياءه ورسله، وأحب الناس إليه؛ لذلك جاء في الحديث "أشدُّ الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجلُ على قدر دينه، فإن كان دينه صلبًا اشتدَّ بلاؤه، وإن كان في دينه رقة- خفة وضعف- ابتلي على قدر دينه، وما يزال البلاء ينزل بالعبد حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة".
فكل إنسانٍ معرضٌ للبلاء، ونحن المسلمين لا نعتبر البلاءَ شرًّا، ولا نعتبره نقمةً، بل نعتبره رصيدًا لنا في ميزاننا يوم القيامة، بل بعض المؤمنين يفلسف البلاءَ حتى يجعله نعمة، يجعل من المحنةِ منحةً يجعل من المصيبة التي ينبغي أن يُصبَر عليها نعمةً يشكر الله عليها، هذا ما جاء عن عمر- رضي الله عنه- حين قال: ما أُصبت ببلاءٍ إلا وجدت لله عليَّ فيه أربع نِعَم، النعمة الأولى أنه لم يكن في ديني، وكل مصيبةٍ لا تكون في الدين هي هينة؛ ولذلك علمنا النبي- صلى الله عليه وسلم- أن ندعو فنقول "اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا".. يقول عمر النعمة الأولى للبلاء أنه لم يكن في ديني، والنعمة الثانية أنه لم يكن أكبر منه؛ لأن كل بلية هناك بلية أكبر منها، الناس يقولون في أمثالهم "قدر أخف من قدر"، "بلاء أخف من بلاء"، والثالثة أنني لم أُحرم الرضا به، وفي بعض الأحاديث "إن الله عز وجل بقسطه جعل الفرح والرَوح في الرضا واليقين، وجعل الغم والحزن في السخط والشك"، فالرضا يجعلك تنظر للأمور نظرة غير نظرة الإنسان الساخط، والرابعة أنني أرجو ثواب الله عليه.
وهؤلاء الصحابة عمَّروا الأرض وجاهدوا لنشر دين الله، ولم يكن جهادهم جهادًا من أجل الاستعمار، أو من أجل فتح الأسواق، أو من أجل كسبِ المال أو من أجل دنيا؛ لأن رسولهم علَّمهم أن مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، مَن عدا ذلك فليس في سبيل الله، لهذا حملوا سيوفهم وانطلقوا في الأرض ليعلوا كلمةَ الله، وكلمة الله هي كلمة الحق، كلمة الخير، كلمة العدل، كلمة الإحسان، هكذا كانت هذه الأمة.
فلمَّا ضيَّعت الأمة سبب عزتها وكرامتها وسعادتها غلبها المغلبون، اجترأ عليها الجبناء، تعزز عليها الأذلاء، اليهود الذين ضُربت عليهم الذلة والمسكنة، وياءوا بغضبٍ من الله الذين قتلوا الأنبياء، وجرت عليهم من المقادير ما جرى، هؤلاء اليهود الذين عاشوا بين ظهراني المسلمين قرونًا في ذمة المسلمين، وفي حماية المسلمين، وحينما طردتهم أوروبا المسيحية لم يجدوا كهفًا حنونًا، لم يجدوا لهم ديارًا تفتح لهم صدورها ودورها إلا بلاد المسلمين.
فلما تمكنوا بعض التمكُّن قلبوا للمسلمين ظهر المجن، ولم يجدوا أرضًا يقيمون فيها دولتهم إلا أرض الإسلام، وأرض العرب إلا الأرض المقدسة، أرض فلسطين ليقيموا فيها دولتهم فمنذ أوائل القرن العشرين، وإلى اليوم لا زلنا مع أبناء صهيون في معارك متصلة، معركة وراء معركة، وحرب وراء حرب.. مَن زعم أن حرب 1973م أو 1993هـ هي آخر الحروب فقد أخطأ، الحروب مستمرة والمعارك متصلة، مَن قال هذا فإنما يُرخي العِنان لأعدائه؛ لأن معنى هذا أنه استسلم، وترك الإعداد للحرب، وهم لم يتركوا الإعداد والاستعداد، هم عندهم ترسانتهم النووية وأسلحة الدمار الشامل، وهم مؤيدون من أقوى قوة في الأرض، مؤيدون بالمال الأمريكي والسلاح الأمريكي والفيتو الأمريكي، لا تزال المعارك المتصلة بيننا وبين هؤلاء الذين غصبوا أرضنا، وسفكوا دماءنا وشردوا أهلنا، وفعلوا بنا الأفاعيل ولا يزالون في كل يومٍ إلى اليوم.
ثم كانت الخاتمة في هذا الحصار الظالم، الحصار الجائر، الحصار الذي لا مبررَ له لشعبِ غزة، الشعب المناضل، الشعب البطل، الشعب المضحي، الشعب الصابر المصابر المرابط، ما زال هذا الحصار منذ ثمانية أشهر أو أكثر لهذا الشعب، لتجويعه، لتركيعه، لتطويعه، لإخضاعه لإذلاله، والشعب يأبى أن يذل ويأبى أن يركع إلا لله، يأبى أن يُخضع نفسه أو يحني رأسه أو يطأطأ رأسه إلا لربه راكعًا وساجدًا قبل الجوع، ولم يقبل الركوع، ونحن، نحن العرب ونحن المسلمين ماذا فعلنا لهذا الشعب هذا الشعب الذي يزداد يومًا بعد يوم كلما عاركته المحن ازداد صلابةً، وازداد قوةً كالذهب الذي يدخل النار فيزداد صفاءً ولمعانًا ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22)﴾ (الأحزاب).
ازداد الحصار على هذا الشعب يومًا بعد يوم حتى كانت الأيام الأخيرة قطعوا الوقود، قطعوا الكهرباء عن هذا الشعب والكهرباء هي ماء الحياة، هي وريد الحياة وشريانها، معنى قطع الكهرباء، قطع الماء لا تستطيع أن تضخ ولا أن تشغل الماكينات في رفع المياه، قطع الكهرباء معناه لا تستطيع أن تشغل ماكينات المجاري، معناه المجاري تهدد الناس، والجوع يهدد الناس، والعطش يهدد الناس، معنى هذا أن الشعب الغزاوي الشعب الصابر المصابر، مهدد في حياته هذا الشعب يتألم ويتوجع ويصبر ثم ما موقفنا نحن، نحن العرب نحن المسلمين هناك أكثر من ثلث مليار من العرب من المحيط إلى الخليج، من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر كما يقولون وهناك أكثر من مليار وراءهم من المسلمين من المحيط الهادئ إلى المحيط الأطلسي، من إندونيسيا إلى المغرب وموريتانيا هناك العرب والمسلمون ماذا فعلوا لإخوانهم هؤلاء لو أنهم وقفوا وقفةً رجل واحد وقالوا "لإسرائيل" لا، وقالوا لأمريكا لا لاستطاعوا بهذه اللا الصارخة المنكرة المحتجة أن يصموا آذان هؤلاء، ولكنهم لم يطلقوا هذه الصرخة ربما احتج بعضهم بصوت خافت، والصوت الخافت لا يسمع هؤلاء الصوت الخافت ينيم اليقظان والصرخة القوية توقظ النائم، لم نر صرخات، ولكن رأينا إما الصمت كأنما هو صمت القبور الخرساء لا كلمة تقال، وإما الاحتجاج الخافت الخجول المستحي لو أن العرب ومن ورائهم المسلمون وقفوا مع هذا الشعب، وقالوا لأمريكا، وأمريكا لها مصالح عندهم قالوا لها لا، لا نقبل هذا الهوان ولا نقبل هذا الجوع ولا نقبل هذا الظلم لإخوتنا لأهلينا لأبنائنا لبناتنا لإخواننا وأخواتنا لو قالوا هذا لكان لأمريكا موقف آخر إننا في هذا المقام لا نستطيع إلا أن نشكر مصر، مصر التي فتحت المعابر، فتحت معبر رفح فتحته في أيام الحج وفتحته في هذه الأيام، ودخل عشرات الآلاف ومئات الآلاف من الجياع من المرضى ممن يحتاجون إلى الغذاء، ومن يحتاجون إلى الكساء، ومن يحتاجون إلى الدواء، ومن يحتاجون إلى ضروريات الحياة، نحيي مصر شعبًا وحكومةً وقيادةً وقال الرئيس مبارك كلمات نحييه عليها، ونرجو أن تثبت مصر على هذا الموقف، وألا تستجيب للضغوط التي تطالبها أن تغلق معبر رفح يجب على مصر أن تثبت على موقفها، فهذا الموقف هو الذي يوجبه عليها دينها، ووطنيتها وتوجبه عليها وقوميتها وموقفها وموقعها من بلاد العرب، وعلى الدول الأخرى أن تساند مصر وأن يكون لها موقف آخر لا يجوز لنا أبدًا أن نصمت.
رد: اكبر موسوعة لخطب يوم الجمعة
أيها الإخوة.. أن يصمت العرب وأن يدعوا إخوتهم يسقطون وهم يرونهم بأعينهم يتفرجون عليهم.. أهذا موقف الأخ من أخيه، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسلمه، ولا يخذله، ومَن كان في حاجةِ أخيه كان الله في حاجته"، لا يُسلمه لعدوه، لا يتخلى عنه، بل يشد أزره ويسند ظهره ويقوي عضده.. ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ (القصص: من الآية 35).
إن أخاك الحق مَن كان معك ومن يضر نفسه لينفعك
ومَن إذا ريب الزمان صدعك شتت فيك شمله ليجمعك
هذه هي الإخوة الحقيقية؟ أين أخوة العروبة؟ أين إخوة الإسلام؟! هنا تظهر الإخوة الحقيقية في ساعاتِ الشدائد، في ساعات المحن ينسى الناس خلافاتهم، ليس هذا وقت الخلاف، ليس هذا وقت فتح وحماس، المسألة لا تتعلق بحماس، ولا بالجهاد ولا بالفصائل ولا بفتح، المسألة تتعلق بالشعبِ الفلسطيني كله، يجب أن ينسى الجميع خلافاتهم، فعند الشدائد تذهب الأحقاد، وتذهب الخلافات، وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقي:
إن المصائب يجمعن المصابينا
وأي مصائبٍ أشدُّ من هذه المصيبة تجمع المختلفين؟! آن لحماس وآن لفتح، وآن لأبي مازن وآن لخالد مشعل، وآن لهؤلاء جميعًا أن ينسوا شخصياتهم، أن ينسوا ذواتهم، وأن يفكروا في فلسطين وحدها، وأن يجتمعوا معًا ليتفاهموا حتى يخرجوا من هذا المأزق.. هذا هو الذي تُوجبه عليهم الإخوةُ الفلسطينية والإخوة العربية والإخوة الإسلامية والإخوة الإنسانية.
ليس هذا وقت المزايدة، وليس هذا وقت أن يتحدى بعضنا بعضًا في حالةِ الشدائد، ننسى ذواتنا، ولا يُذكَر إلا المجتمع الواحد، والأمة الواحدة، اليهود بينهم من الخلافات ما بينهم، كما قال الله تعالى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ (الحشر: من الآية 14)، ولكنهم في المعارك يقفون صفًّا واحدًا.. لماذا لا نقف صفًّا واحدًا؟! لماذا نرفض الحوار؟! ما البديل عن الحوار؟ البديل عن الحوار أيها الإخوة أن يقتتل بعضنا مع بعض، وهذا ما نرفضه دينيًّا، ونرفضه قوميًّا، ونرفضه إنسانيًّا.. الإسلام يجعل هذا من شأن الجاهلية "لا ترجعوا بعدي كفارًا- أي كأهل الجاهلية- يضرب بعضكم رقاب بعض"، "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، "إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار".
لا نريد أن نتقاتل، بل نُريد أن نتحاور، وليس هناك بديل عن الحوار، لماذا يُرفض الحوار؟ تعال يا أخي نتفاهم.. قل ما عندك وأقل ما عندي.. هذا هو الذي يقتضيه الواجب باستمرار، وخصوصًا في هذه المرحلة.
أدعو الإخوةَ من الفصيلين الكبيرين فتح وحماس أن يلتقيا جميعًا، والقاهرة مفتوحة لهم، يلتقي بعضهم مع بعض؛ ليتفاهموا على وسائلِ الخروج من هذا المأزق، وليلن بعضهم مع بعض، لا داعيَ للتصلب والتخشب، فالنبي- صلى الله عليه وسلم- حينما كان يُسوِّي الصفوفَ في الجماعة يقول: "لينوا بأيدي إخوانكم"، ليستوي الصف، ويستقيم الصف، لا تقف كالخشبة، ولكن لِنْ مع أخيك تقدَّم خطوةً.. تأخَّر خطوةً حتى يستقيم الصف، لينوا بأيدي إخوانكم.
إن الله تعالى لم يمدح الذل في القرآن إلا في موضعين؛ ذُل الإنسان لأبويه حينما قال: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)﴾ (الإسراء)، والموضع الآخر ذل المؤمن لأخيه المؤمن حينما قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)﴾ (المائدة)، هؤلاء هم الذين ادخرهم الله لينصروا الإسلام أيام ردة المرتدين ومروق المارقين، يحبهم الله ويحبونه، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، أما أن يتعزز الإنسانُ على أخيه، ويحني رأسه أمام الأجنبي ويأخذه بالأحضان ويُفسح له صدره، فهذا غير مقبول بحالٍ.
يا أيها الإخوة الفلسطينيون ندعوكم أن تلتقوا، ندعوكم أن تتحاوروا، ندعوكم أن تتفاهموا، ندعوكم أن تنسوا خلافاتكم، ندعوكم في هذا الموقف الحرج أن تكونوا كالبنيان يشد بعضه بعضًا، فهذا شأن المؤمن، "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"، وهذا شأن المؤمنين عند المعركة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)﴾ (الصف)، عند المعركة، عند التقاء الصفوف، عند المواجهة مع العدو لا مكان للاختلاف، لا مكانَ للتفرق، بل هو مكان التلاحم والتضامن والتصاف في صفٍّ واحدٍ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)﴾ (الصف).
أما أنتم أيها المسلمون في كل مكان، يا أبناء الأمة المسلمة، كونوا وراء إخوانكم، شدوا أزرهم، احموا ظهرهم، كونوا معهم بكلِّ ما تستطيعون، هم يبذلون أنفسهم ودماءهم، فلا أقل من أن نبذل أموالنا، أن ندفع لهم ما أمكننا لنغيثهم.
شكر الله لدولة قطر التي سارعت بالإمداد وبعثت الإغاثات لإخوتنا هناك، وشكر الله لها سعيها السياسي والدبلوماسي لرفع الحصار عن هؤلاء.
كل المسلمين مطالبون دولاً وشعوبًا، والشعوب مطلوب منها أن تقف بنياتها، فالنبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: "مَن سأل الله الشهادةَ بصدقٍ بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه".
نحن لا نستطيع أن نذهب لنجاهد، فعلى الأقل نحمل نياتِ الجهاد، نصطحب نية الشهادة ونطلب الشهادة، اسألوا الله بصدقٍ أن يرزقنا الشهادة، وأن يُختم لنا بالشهادة، "مَن سأل الله الشهادة بصدقٍ بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه"، علينا أن نحمل هذه النية، وعلينا أن نبذل لإخواننا ما استطعنا، وأنا لا أُسمِّي البذل لإخواننا تبرعًا؛ فكلمة "تبرع" لا تكفي لهذا المقام ولا تُعبِّر عن الموقف، هذا واجبٌ علينا أن نُساعدهم مساعدةَ الأخ لأخيه، هذا هو الجهاد بالمال.. ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (التوبة: من الآية 41).
هذا هو معاونة الأخ لأخيه، تكافل المجتمع المسلم في السراء والضراء، في السلم والحرب، هذا التكافل مفروض على أمة الإسلام، علينا أيضًا أن نُقاطع بضائع أعدائنا الذين يقفون ضد قضايانا، وطالما نادينا بهذا، ولكن هناك بعض الأحيان ترتفع موجة الحماس، ويقاطع الناس البضائع ثم تهدأ الموجة شيئًا فشيئًا، ويتساهل الناس.. لماذا نتساهل والمعركة لا تزال مستمرة، ولا تزال حامية الخوار؟!.
لا بد لنا أن نكون مع إخواننا بالدعاء، ندعو الله لهم في خلواتنا، وفي صلواتنا، وفي سجداتنا، وفي الأسحار.. ندعو الله لهم أن يفتح لهم فتحًا مبينًا، وأن يهديهم صراطًا مستقيمًا، وأن ينصرهم نصرًا عزيزًا، وأن يتم عليهم نعمته وينشر عليهم فضله ورحمته، ندعو الله لهم والدعاء سلاحٌ من أسلحةِ المؤمنين.
هذا هو الواجب علينا أيها الإخوة، وبعد هذه الصلاة ستكون هناك كلمات قصيرة موجزة لبعض الإخوة ثم ننطلق في مسيرتنا، وربما يقول بعض الإخوة وما فائدة هذه المسيرة؟ هي تعبيرٌ عن الغضبِ عمَّا يجري، تعبيرٌ عمَّا في أنفسنا نحو إخواننا، نُعبِّر عن هذا في المسيرات، نُعبِّر عن إراداتِ الشعوب ورغباتِ الشعوب في كل أنحاءِ العالم، ما بال بعضنا يُهوِّن من هذه الأشياء، نحن لا نقول إن هذا هو كل المطلوب، إن هذا هو بعض المطلوب، ولكن هناك أشياء مطلوبة منا قبل المسيرة، وبعد المسيرة، ويجب أن نستمر عليها.
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (الحشر: من الآية 10)، أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم، وادعوه يستجب لكم.
الحمدُ لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يُسبِّح له ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد عبد الله ورسوله البشير النذير والسراج المنير، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه، ومَن دعا بدعوته، واهتدى بسنته، وجاهد جهاده إلى يوم الدين.
أيها الإخوة ورد أنَّ في يومِ الجمعة ساعة إجابة لا يدعو فيها عبدٌ مسلمٌ يدعو الله بخيرٍ إلا استجاب له، ولعلها تكون هذه الساعة، وإني داعٍ فأمنوا.. اللهم خُذ بأيدي إخواننا في غزة، اللهم خذ بأيدي إخواننا في فلسطين.
اللهم اشدد بقوتك أزرهم، وتولَّى بعنايتك أمرهم، واجبر برحمتك كسرهم، وفك بقوتك أسرهم، اللهم افتح لهم فتحًا مبينًا، واهدهم صراطًا مستقيمًا، وانصرهم نصرًا عزيزًا، وأتمَّ عليهم نعمتك، وأنزل في قلوبهم سكينتك، وانشر عليهم فضلك ورحمتك.
اللهم أيِّد إخواننا المجاهدين في سبيلك في فلسطين، وفي العراق، وفي أفغانستان، وفي كشمير، وفي كل مكان يا رب العالمين.
اللهم أيِّدهم بروحٍ من عندك، اللهم أمدهم بملأ من جندك، اللهم احرسهم بعينك التي لا تنام، واكلأهم في كنفك الذي لا يُضام، اللهم عليك بأعدائك أعداء الإسلام، اللهم مَن كاد للإسلام فكده، ومَن مَكَرَ به فامكر به، ومَن بَغَى عليه فخذه، فإنه لا يعظم عليك يا رب العالمين.
اللهم يا منزل الكتاب، ويا مجري السحاب، ويا سريع الحساب، يا هازم الأحزاب اهزم أعداء الإسلام، وانصرنا عليهم.
ربنا اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبِّت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تُهلكنا بما فعل السفهاء منا، ولا تُسلط علينا بذنوبنا مَن لا يخافك ولا يرحمنا، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك غفور رحيم.
إن شاء الله سنقنط قنوط النوازل بعد الركعةِ الثانية، وأدعو الإخوة أئمة المساجد في مساجدهم أن يحرصوا على هذا القنوط ما دامت هذه الأزمات مستمرة، فنحن في نازلةٍ مستمرةٍ، قنوط النوازل بعد الركعةِ الأخيرة، ندعو الله تبارك وتعالى أن يرفع البلاء عن المسلمين، وأن ينصر الإسلام والمسلمين، وأقم الصلاة.. ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ (العنكبوت: من الآية 45).
رد: اكبر موسوعة لخطب يوم الجمعة
الكذب وخطره على الفرد والمجتمع خطبة الجمعة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، إن الحمد لله نحمده تعالى ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ..واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. واشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
ثم أما بعد:
أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله وطاعته حيث أنها وصية الله لعباده المؤمنين خاصة يقول الله تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلى وانتم مسلمون } { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنضر نفس ما فدمت لغد ، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون .}أن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعه وكل بدعة ضلاله وكل ضلالة في النار ..!!
أيها المسلمون:
من مبادئنا الأصيلة ،ومن تعاليمنا الجليلة ، أن نفتخر بهذا الدين، وأن نتشرف بأن جعلنا الله مسلمين ، فمن لم يتشرف بالدين ومن لم يفتخر بكونه من المسلمين ، ومن لم يتمسك بأخلاق الإسلام قولا وعملا ففي قلبه شك ومرض وقلة يقين ، يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم { وأنه ذكر لك ولقومك وسوف تسألون }(سورة الزخرف الآية رقم(44) ، أي يا محمد هذا القرآن وما فيه من تعاليم أنه شرف لك ،وشرف لقومك وشرف لأتباعك إلى يوم القيامة ،فالواجب علينا أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن يكون القرآن شرفنا في تعاملنا وأخلاقنا وهذا لكونك أخي الحبيب من أمة القرآن تنسب ومن امة الإسلام كذلك .
بشرى لنا معشر الإسلام إن لنا من العناية ركناً غير منهدم
لما دعا الله داعينا لطاعته بأكرم الرسل كنا أكرم الأمم
يقول الله تعالى :{لا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} آل عمران (الآية رقم139)
يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله في قوله {ولا تهنوا ولا تحزنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون }أي الأعلون سندا ، والأعلون منهجا ، فمبدأكم المبدأ الأصيل ، وقرآنكم القرآن الجليل ، وسندكم الرب العظيم ،فكيف يهن من كان الله سنده ،فكيف يهن من كان الله ربه ومولاه ، وكيف يهن من كان رسوله قدوته محمداً عليه أفضل الصلاة والتسليم ,وكيف يهن من كان دينه الإسلام ...فرسولنا وقائدنا وقدوتنا وهادينا ،كان خلقه القرآن .
وهو القائل صلوات ربي وسلامه عليه( أنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) أو كما قال عليه الصلاة والسلام .
يقول الشاعر : أنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
أخوة الإيمان :
نريد أن نرى واقعنا وننظر أليه بعين البصيرة والبصر .لنرى هل الأمة اليوم تسير وفق هذا المنهج الرباني كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم ..أم أننا حدنا على الطريق لأن القرآن أخلاق تعامل تعبد فيه كل شيء ..أن الأمة الإسلامية اليوم ،بحاجه ماسه إلى تهذيب أخلاقها .
الأخلاق سلوك تعامل كيف ترى المسلمين اليوم في تعاملهم ترى العجب .؟
الغش والكذب والخداع والرشوة ووو...أمراض أصابت القلوب حتى ماتت قلوب كثيرا من الناس إلى من رحم الله سبحانه وتعالى.
من الذي يمنع القلوب من الاتصال بالله .؟ما الذي يحول بينها وبين معرفته
فما سبب البعد والانقطاع والوحشية في أفراد المجتمع فيما بينهم وبين ربهم وتعاليم ربهم سبحانه .
الجواب { كلا بل رآن على قلوبهم ما كانوا يكسبون }(المطففين رقم 14)
إنها المعاصي الأخلاقية بمختلف أشكالها، هي التي أماتت القلب حتى علاه الرآن
عباد الله :
أرأيتم أن الأمة بحاجه إلى التربية الأخلاقية أولاً وسنتناول في هذه الأوراق أخطر الأمراض التي فتكت بالأمة اليوم بل أنه أكثر انتشارا من غيره ..ألا وهو النفاق الكذب الذي استشرى في المجتمعات اليوم ..الكذب يهدم المجتمعات ..الكذب مرض خطير استولى على القلوب حتى تجرأو على علام الغيوب سبحانه .
أيها الأحباب الكرام في الله :
إن الله خلق السموات والأرض بالحق ، وطلب إلى الناس يبنوا حياتهم على الحق ، لاكذب ولا خداع ولا غش ، فلا يقولوا إلا حقا ولا يعملوا إلا حقا ..
أيها المسلمون :
أن سبب حيرة الأمة اليوم وشقائها وذلها ، ترجع إلى تسلط أكاذيب وأوهام أثرت على أنفسهم وأفكارهم ، أبعدهم عن الصراط المستقيم ومن هنا كان لازما علينا التمسك بالصدق في كل شأن قولا وعملا ، وتحري الصدق في كل قضية ، والمصير إليه في كل حكم .
الصدق دعامة أساسية في خلق الفرد المسلم وسلوكه .. وكذلك كان بناء المجتمع قائما على الصدق مع الراعي والرعية .اسمع معي أخي الحبيب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبغض خلق كان يشاهده بين أفراد المجتمع ، في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت ((ماكان من خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب ..ما أطلع على ذلك بشئ فيخرج من قلبه حتى يعلم أنه قد أحدث بعده توبة ))الكذب أحبتي في الله بغيض خطير فتاك سرطان لو استشرى في القلب أماته وأمات كذلك الجوارح ...فإنه أبغض خلق لله ورسوله لذلك لما رأى النبي عليه الصلاة والسلام ..خطورة هذا المرض على المجتمع جعل الله له عقابا شديداً، بأن يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار .{إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} يطأه كل المعذبين فيها والعياذ بالله من ذلك ...اللهم طهر قلوبنا من الكذب والنفاق يارب العالمين ...
أخوة الإيمان:
الكذب رذيلة قبيحة تنبئ عن تغلغل الفساد في نفس صاحبها ، وعن سلوك يظهر الشر ويولد طبيعة وحشية في الإنسان وتعامله مع الآخرين ..أقول أيها الأخوة :أنه لا عذر أبدا لمن يتخذون الكذب خلقا ويعيشون به على خديعة الناس ....يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أحمد في مسنده قال (يطبع المؤمن على الخلال كلها ، إلا الخيانة و الكذب )قد يكون المؤمن جبانا بخيلا قد يرتكب محرمات دون الكذب وتزول بالتوبة إلى الله..لذلك لما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم :( أيكون المؤمن جبانا .؟قال : نعم !قيل له أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال نعم !قيل له أيكون المؤمن كذابا ؟ قال : لا...)(م \الإمام مالك )
وكلما اتسع نطاق الضرر إثر كذبة يشيعها أفاك جرئ كان الوزر عند الله أعظم ،ومن أخطر الكذب أن يكذب المرء على الله ورسوله بأن ينسب إلى رسول الله قولا لم يقله أو فعلا لم يفعله ..
لذا قال الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام ( إن كذبا علي ليس ككذب على أحد؟ فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ..) (البخاري )
واسمع معي إلى هذا الحديث أيضاً كيف حذرنا نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام :( يكون في آخر الزمان من أمتي أناس دجالون كذابون يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم ،فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتتونكم.) رواه مسلم )
رد: اكبر موسوعة لخطب يوم الجمعة
أخوة الإيمان :
لو ننظر إلى واقعنا مع أسرنا في تربيتنا لأولادنا في البيوت لأنك أخي الحبيب قدوة لولدك فهو يقتدي بك في كل شيء فالإسلام علمنا أن نغرس فضيلة الصدق عند الأطفال حتى يشبوا عليها وقد ألفوها في ??وال?م والعالهم كلها .
أننا?نرى كثيرا من الآباء لا يهتم بهذا الأمر ونسي أن هذا هو أساس التربية الصدق كيف تغرس الصدق في قلب ولدك حتى لا ينشأ كذابا فأول أمر يبدأ من داخل الأسرة ثم ينتشر بين أفراد المجتمع ...اسمع على عبد الله ابن عامر وهو يقول :قال :دعتني أمي يوما ورسول الله قاعد في بيتنا ، فقالت لي تعال أعطيك فقال لها صلى الله عليه وسلم ( ما أردت أن تعطيه ؟ قالت :أردت أن أعطيه تمراً، فقال لها رسول الله ((أما أنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبه ..)( أبو داود)أ
أنظر أخي إلى هذا الاهتمام من النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الفعل لأنه خطير لذلك كثير من الناس يعمل بهذا وهو لا يشعر انه بذلك ينمي الكذب في نفس الطفل من صغره كم نشاهد في بيوتنا من هذا الفعل نحسبه هين ، ولكنه والله مبدأ للكذب وانتشاره بين أفراد الأسرة...وعن أبي هريرة رضي الله عنه ..عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((من قال لصبي ٍ تعال ها ك ، ولم يعطيه فهي عليه كذبه ))
فانظر كيف يعلم النبي عليه الصلاة والسلام الأمهات والآباء ، أن ينشئوا أولادهم نشأة يقدسون فيها الصدق ،،ويتنزهون عن الكذب، ولو أنه صلى الله عليه وسلم تجاوز عن هذه الأمور الصغيرة ، لخشي أن يكبر الأطفال ، وهم يعتبرون الكذب ذنباً صغيرا ،،وهو عند الله عظيم ...!!
أيها المسلمون :نأتي وننظر إلى مجالسنا اليوم .؟
ترى المزاح الظاهر فيها أغلبه كذب وافتراء وتلفيق القصد أنه يضحك القوم ونروح عن أنفسنا فالمرء قد يستهل الكذب حسن يمزح ..في نفسه أن مجال اللهو لا حظر فيه وأنه مباح ، ولكن الإسلام الذي أباح الترويح عن القلوب ، لم يرضى وسيلة لذلك إلى أن يكون في حدود الصدق ،، الترويح عن النفس حلال؟، نعم ، لكن في الحق ليس في الباطل .؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك منه القوم فيكذب ،،ويلٌ له، ثم ويلٌ له .)(رواه الترمذي) وقال (( أنا زعيم ببيت في وسط الجنة ، لمن ترك الكذب وأن كان ما زحا))(رواه البيهقي)
وقال (( لا يؤمن العبد الإيمان كله ،،حتى يترك الكذب في المزاح ،والمراء وإن كان صادقا ..))( رواه أحمد في مسنده)
أسمع معي أخي خطاب طبيب القلوب ودوائها وهو يخاطب من.؟
الصحابة الكرام والخطاب لنا جميعا يقول النبي صلى الله عليه وسلم (( ما لي أراكم تتهافتون على الكذب ، كتهافت الفراش في النار ؟
ألا إن كل كذب مكتوب على ابن آدم إلا في ثلاث :كذب الرجل على امرأته ليرضيها ، وكذب الرجل في الحرب ، فإن الحرب خدعة ، وكذب الرجل في الإصلاح بين أثنين فإن الله تبارك وتعالى يقول :{ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ..}
(النساء 114) .
تأمل معي الخطاب لمن ؟ للصحابة الكرام ...يقول :(مالي أراكم تتهافتون على الكذب) فماذا نقول اليوم وقد تهافت أكثر عباد الله على الكذب وأصبح أاس تعامل بعض الناس في حياته ولا حول ولا قوة إلا بالله ..!!
أخوة الإيمان :
هناك أمر مهم نريد أن نبينه في التعامل بين الناس وخاصة في البيع والشراء ..تجد التاجر قد يكذب في بيع سلعته ويزايد فيها بلا رقيب وما أكثرهم وهذا أمر مشاع في الأسواق ،وما أنتشر هذا إلى نتيجة الطمع والجشع البالغ ، تجد البائع يريد الغلو ، والشاري يريد البخس ، والأثرة هي التي تسود في التعامل بين الناس في الأسواق والمتاجر ..!!
عبا د الله : لقد كره الإسلام هذه المعاملة البشعة بين الناس ..وما يشوبها من لغو ومراء وكذب وافتراء .
اسمع إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام قال (( البيَّعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدق البيَّعان وبينا بورك لهما في بيعهما ، وإن كذبا وكتما) يعني كذب كلا منهما على صاحبه في السعر وصحة السلعة التي تبايعا عليها ( قال :وإن كذبا وكتما فعسى أن يربحا ربحا ما ، ويمحق الله بركة بيعهما ..))( رواه أحمد في مسنده ).
هناك أناس قليلي الخبرة في البيع والشراء يقبلون على الباعة فيصدقون ما يقال لهم ، لذلك من الإيمان ، ألا تستغل طيبتهم في البيع والشراء تجد الواحد منهم يدخل المتجر ينظر أليه صاحب المتجر فيعلم من تعامله معه أنه ليس له خبره في ذلك ، فيعرض له السلعة بعيوبها ومزايدة فيها بلا رحمة ...هؤلاء لا بد أن يسمعوا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قال :كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هو لك مصدّق ، وأنت له كاذب))(رواه البخاري)
وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام ((لا يحل لامرئ مسلم ، يبيع سلعته ، يعلم أن بها عيب إلا أخبر به ))( رواه البخاري)
وعن أبي أوفى : أن رجلا أقام سلعة في السوق فحلف بالله :لقد أعطى بها مالم يعط ، ليوقع بها رجلا من المسلمين ،(المعنى :أنه عرض السلعة ونمقها وزايد فيها بما ليس فيها عظم سلعته ) قال :فنزلت الآية بقوله سبحانه وتعالى :{ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ، ولا يكلمهم الله ولا ينظر أليهم يوم القيامة ، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم .}( آل عمران 77)أعاذنا الله وإياكم من ذلك
(قلت ما سمعتم فاستغفروا الله أنه هو الغفور الرحيم .)